محيي الدين الدرويش
229
اعراب القرآن الكريم وبيانه
البلاغة : 1 - في قوله « يرسل السماء عليكم مدرارا » مجاز مرسل علاقته المحلية ، فقد أراد بالسماء المطر لأن المطر ينزل منها قال : إذا نزل السماء بأرض قوم * رعيناه وإن كانوا غضابا والمراد بالبيت وصف شجاعتهم لأنهم إذا اجترءوا على رعي نبات القوم الغضاب فهم أحرى بأن يجترئوا على غيرهم ، وفي البيت أيضا استخدام فقد أطلق السماء وأعاد عليها الضمير بمعنى النبات لأنها سببه . 2 - وفي قوله « واللّه أنبتكم من الأرض نباتا » استعارة تصريحية لأنه شبّههم بالنبات ، فقد استعار الإنبات للإنشاء كما يقال زرعك اللّه للخير ، وكانت هذه الاستعارة ذات فائدة لأنها دلّت على الحدوث فإنهم إذا كانوا نباتا كانوا محدثين لا محالة حدوث النبات وفيه قيل للحشوية النباتية والنوابت لحدوث مذهبهم في الإسلام . الفوائد : اختلفت أقاويل المفسرين في قوله : « ما لكم لا ترجون للّه وقارا » ونحن نورد هنا مقتطفات من أقوالهم ثم نعقب عليها بما يجلو غامضها ، فالرجاء معناه الأمل والخوف ، فقال أبو عبيدة : « لا ترجون : لا تخافون » قالوا والوقار بمعنى العظمة والسلطان فالكلام وعيد وتخويف ، وعبارة الزمخشري « والمعنى ما لكم لا تكونون على حال تأملون فيها تعظيم اللّه إياكم في دار الثواب ، وللّه بيان للموقر ولو تأخر لكان صلة للوقار . . . أو لا تخافون للّه حلما وترك معاجلة العقاب فتؤمنوا وقيل ما لكم لا تخافون للّه عظمة ، وعن ابن عباس لا تخافون للّه عاقبة لأن العاقبة حال استقرار